السيد محمد تقي المدرسي

89

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 26 ) : الإحياء المفيد للملك عبارة عن جعل الأرض حيّة بعد الموتان وإخراجها عن صفة الخراب إلى العمران ، ومن المعلوم أن عمارة الأرض إما بكونها مزرعاً أو بستاناً ، وإما بكونها مسكناً وداراً ، وإما حظيرة للأغنام والمواشي ، أو لحوائج أُخر كتجفيف الثمار أو جمع الحطب أو غير ذلك ، فلابد في صدق إحياء الموات من العمل فيه وإنهائه إلى حد يصدق عليه أحد العناوين العامرة بأن صدق عليه المزرع أو الدار مثلًا أو غيرها عند العرف ، ويكفي تحقق أول مراتب وجودها ، ولا يعتبر إنهاؤها إلى حد كمالها ، وقبل أن يبلغ إلى ذلك الحد وإن صنع فيه ما صنع لم يكن إحياء ، بل يكون تحجيراً ، وقد مر أنه لا يفيد الملك بل لا يفيد إلا الأولوية . فإذا تبين هذه الجملة ، فليعلم أنه يختلف ما اعتبر في الإحياء باختلاف العمارة التي يقصدها المحيى ، فما اعتبر في إحياء الموات مزرعاً أو بستاناً غير ما اعتبر في إحيائه مسكناً أو داراً ، وما اعتبر في إحيائه قناة أو بئراً غير ما اعتبر في إحيائه نهراً وهكذا ، ويشترط في الكل إزالة الأمور المانعة عن التعمير كالمياه الغالبة أو الرمال والحجار أو القصب والأشجار لو كانت مستأجمة وغير ذلك ، ويختص كل منها ببعض الأمور عند المشهور ونحن نبينها في ضمن مسائل . ( مسألة 27 ) : يعتبر في إحياء الموات داراً ومسكناً بعد إزالة الموانع لو كان أن يدار عليه حائط بما يعتاد في تلك البلاد ، ولو كان من خشب أو قصب أو حديد أو غيرها ويسقّف ولو بعضها ، مما يمكن أن يسكن فيه ولا يعتبر فيه مع ذلك نصب الباب ، ولا يكفي إدارة الحائط بدون التسقيف . نعم ، يكفي ذلك في إحيائه حظيرة الغنم وغيره ، أو لأن يجفف فيها الثمار أو يجمع فيها الحشيش والحطب ، ولو بنى حائطاً في الموات بقصد بناء الدار ، وقبل أن يسقف عليه بدا له وقصد كونه حظيرة ملكها ، كما لو قصد ذلك من أول الأمر ، وكذلك في العكس ، بأن يحوّطه بقصد كونه حظيرة فبدا له أن يسقّفه ويجعله داراً . ( مسألة 28 ) : يعتبر في إحياء الموات مزرعاً - بعد إزالة الموانع - تسوية الأرض لو كانت فيها حفر وتلال مانعة عن قابليتها للزرع ، وترتيب مائها إما بشق ساقية من نهر أو حفر قناة لها أو بئر ، وبذلك يتم إحياؤها ، ويملكها المحيى ولا يعتبر في إحيائها حرثها فضلًا عن زرعها ، وإن كانت الأرض مما لا تحتاج في زراعتها إلى ترتيب ماء لأنه يكفيه ماء السماء ، كفى في إحيائها إعمال الأمور الأخرى عدا ترتيب الماء ، وإن كانت مهيأة للزرع بنفسها - بأن لم يكن فيها مانع عنه مما ذكر ولم يحتج إلا إلى سوق الماء - كفى في